الميرزا القمي
30
رسائل الميرزا القمي
والإجماع مقدوح بانحصار القول في مدّعيه « 1 » ومن شذّ ممّن تأخّر عنه « 2 » ، مع وجود القائل في من تقدّم عليه ، وقد نسب المدّعي خلافه إلى قوم من أصحابنا « 3 » ، « 4 » . وأمّا التصرّف : فمع أنّه ممنوع بمجرّد الصيغة ، فغايته النهي والقول بالحرمة - كما يظهر من بعض الأصحاب « 5 » - وهو لا يدلّ على الفساد . وأمّا الأخبار : فلا دلالة فيها ؛ إذ الظاهر منها المنع عن بيع مال الغير لنفسه عدوانا ، بأن يأخذ الثمن لنفسه ، أو تحمل على ما لا يقدر على تسليمه . ويحمل بعضها « مثل قوله صلى اللّه عليه وآله : ولا بيع إلّا في ما يملك » « 6 » على المنع من بيع الحرّ ، والخنزير ، والخمر ، أو على نفي اللزوم ، لا نفي الصحّة ، مع أنّ حرمة بيع ما ليس يملكه لا تدلّ على فساده مع الإجازة ؛ لأنّ النهي لا يدلّ على الفساد ؛ ولذلك ذهب الأكثر إلى صحّة بيع الغاصب بعد إجازة المالك « 7 » . وربّما حملت على ما إذا باعه ثمّ ذهب يشتريه ، كما في رواية حكيم بن حزام : أنّه صلى اللّه عليه وآله قال في جوابه حين سأله عمّن يبيع مال غيره ، ثمّ ذهب يشتريه : « لا تبع ما ليس عندك » « 8 » . وهو بعيد في مطلق الأخبار ، سيّما ما رواه أصحابنا ، مع أنّ السؤال غير مخصّص للجواب ، فيعمل على عموم الجواب .
--> ( 1 ) . ادّعى الإجماع الشيخ في الخلاف 3 : 168 . ( 2 ) . كالسيّد ابن زهرة في غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 585 . ( 3 ) . انظر الخلاف 3 : 168 ، المسألة 275 . ( 4 ) . كالمفيد في المقنعة : 606 ، وحكاه في المختلف 5 : 85 عن الإسكافي . ( 5 ) . انظر مسالك الأفهام 3 : 161 . ( 6 ) . مسند أحمد 2 : 207 ؛ سنن الترمذي 3 : 486 ، ح 1181 ؛ سنن الدارقطني 4 : 14 ، ح 42 ؛ السنن الكبرى 7 : 318 . ( 7 ) . كالعلامة في مختلف الشيعة 5 : 87 ، مسألة 48 ، وص 55 في طبعة جماعة المدرسين . والفخر في إيضاح الفوائد 1 : 417 ، والشهيد في الدروس الشرعية 3 : 193 ، والكركي في جامع المقاصد 4 : 69 . ( 8 ) . مسند أحمد 3 : 402 ، ح 434 ؛ سنن الترمذي 3 : 534 ، ح 1232 ، وح 1233 ؛ سنن أبي داود 3 : 283 ، ح 3503 ؛ السنن الكبرى 5 : 267 .